العلامة الحلي

75

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

ثمّ اختلف القائلون بالاختيار في اشتراط الإجماع ، فذهب الأكثر إليه « 1 » ، خلافا للجويني « 2 » ، فإنّه [ جوّز ] « 3 » في إرشاده انعقاد الإمامة بواحد وإن لم يجتمع عليه أهل الحل والعقد ، واستدل بأنّ أبا بكر انتدب لإمضاء الأحكام الإسلامية ولم يتأنّ إلى انتشار الاختيار إلى من نأى من الصحابة في الأقطار . فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة ، ولم يثبت عدد معدود وحدّ محدود جاز أنّ الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحلّ والعقد ، مثل ما قال أصحابنا . ونقل عن أصحابه : منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالم ، فإن اتّفق عقد عاقدين بالإمامة لشخصين كان بمنزلة تزويج امرأة من اثنين « 4 » . ثمّ قال : والذي عندي أنّ عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمحال غير جائز إجماعا ، وإن بعد المدد فللاحتمال في ذلك مجال ، وهو خارج عن القطع . وإذا انعقدت الإمامة لشخص لم يجز خلعه من غير حدث إجماعا ، وإن فسق فخرج عن سمة الأئمّة بفسقه فانخلاعه من غير خلع ممكن وإن لم يحكم بانخلاعه ، فجواز خلعه أو امتناع ذلك وتقويم أوده ممكن ما وجدنا إلى التقويم سبيلا .

--> ( 1 ) انظر : كتاب أصول الدين : 279 . الملل والنحل 1 : 28 . ( 2 ) كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الاعتقاد : 357 . الجويني : هو عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف بن محمّد ، أبو المعالي ، الملقّب ب : ( ضياء الدين ) والمعروف ب : ( إمام الحرمين ) ، من أصحاب الشافعي . ولد في جوين - من نواحي نيسابور - سنة 419 ه ، ورحل إلى بغداد ثمّ الحجاز ثمّ عاد إلى نيسابور ، فبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية . حضر درسه أكابر العلماء . توفي سنة 478 ه . وفيات الأعيان 3 : 167 - 170 . الأعلام 4 : 160 . ( 3 ) في « أ » : ( جزء ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) الإرشاد إلى قواطع الأدلّة في أصول الاعتقاد : 357 - 358 .